السيد علي عاشور

69

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : يا حسن إذا شاء اللّه . قال : فانصرفت من حجّتي ولزمت دار جعفر بن محمد فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلّا لثلاث خصال : لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار ، فأدخل بيتي وقت الإفطار فأصيب رباعيا مملوءا ماء ورغيفا على رأسه وعليه ما تشتهي نفسي بالنهار ، فآكل ذلك فهو كفاية لي ، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف ، وإنّي لأدخل الماء بالنهار وأرشّ البيت وأدخل الكوز فارغا فأوتى بالطعام ولا حاجة لي إليه فأتصدّق به كيلا يعلم بي من معي « 1 » . الرابع : ممّن رآه في غيبته الصغرى عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعائي قال : دخلت إلى علي بن مهزيار الأهوازي فسألته عن آل أبي محمّد عليه السّلام قال : يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم ، حججت عشرين حجّة كل أطلب به عيان الإمام فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، فبينا أنا ذات ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول : يا علي بن إبراهيم قد أذن اللّه لك في الحجّ ، فلم أعقل ليلتي حتّى أصبحت فأنا مفكّر في أمري ، أرقب الموسم ليلي ونهاري ، فلمّا كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجّها نحو المدينة ، فما زلت كذلك حتّى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمّد عليه السّلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا ، فأقمت مفكّرا في أمري حتّى خرجت من المدينة أريد مكّة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت متوجّها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلمّا أن دخلت المسجد صلّيت وعفّرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى اللّه لهم وخرجت أريد عسفان ، فما زلت كذلك حتّى دخلت مكّة ، فأقمت بها أيّاما أطوف البيت واعتكفت ، فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه طيّب الرائحة يتبختر في مشيه ، طائف حول البيت فحسّ قلبي به فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل ؟ فقلت : من أهل العراق ، فقال لي : من أي العراق ؟ قلت : من الأهواز . فقال لي : أتعرف ابن الخضيب ؟ فقلت : رحمه اللّه دعي فأجاب . فقال رحمه اللّه : فما كان أطول ليلته وأكثر تبتله وأغزر دمعته ، أفتعرف علي بن إبراهيم المهزيار ؟ فقلت : أنا علي بن إبراهيم المهزيار . فقال : حيّاك اللّه أبا الحسن ، ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام ؟ فقلت : معي . قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن غرقت عيناه وبكى منتحبا حتّى بلّ أطماره ثمّ قال : أذن لك الآن يا بن المهزيار ، صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك حتّى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه صر إلى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك ، فصرت إلى منزلي فلمّا أحسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمتها شديدا ، وحملت وصرت في

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 961 والثاقب في المناقب : 612 .